عبد الجواد خلف
5
مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن
المقدمة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى أصحابه ومن والاه . وبعد : فإن أكثر ما قامت عليه الحضارات البشرية كلها مردّه إلى التعاليم الإلهية التي جاءت بها النبوات الكبرى منذ العصور الأولى للإنسان . وقد ختمت هذه النبوات ، وتبلورت مفاهيمها ، ووضحت صورتها تمام الوضوح ببعثة محمد صلّى اللّه عليه وسلم بالإسلام . وقد كان لبعثته صلّى اللّه عليه وسلم فاتحة عهد جديد لظهور أمة جديدة ختمت بها الأمم ، أرست قواعدها وأركانها الأساسية ، وأقامت جذورها ، على « الوحي الإلهى » الذي تبلور في علوم القرآن ، وعلوم السّنة . وهذا الكتاب محاولة « لترتيب المفاهيم الفكرية للإنسان » حول جذور الحضارة الإسلامية خاصة فيما يتعلق بالمنبع الأصلي لهذه الجذور ، وهو « الوحي الإلهى » ، الذي لم تكن الحضارة الإسلامية بدعا من الأمم في الاعتماد عليه ، وإنما تفردت عن سائر الأمم المعتمدة على هذا المنبع في تنظيمه ، وتنسيقه ، وإعداده ليكون منهج حياة يستوعب سائر الأمم مكانا وزمانا . و « الوحي الإلهى » في مفهوم الحضارة الإسلامية هو القرآن والسنة معا ، لا ينفكان ولا ينفصلان عن « مفهوم الوحي » . وإنما ينفكان وينفصلان في ضوابط الحكم على جزئيات المسائل الفرعية بين ما هو قطعي في دلالته على الحكم ، أو ما هو ظنىّ فيها ، وهذا ما توصف به السنة كما يوصف به القرآن ، وذلك عند من يفهم أن منبع هذه الجذور واحد . أما من لا يستقيم له هذا الفهم فينكر السّنة أو شيئا منها ، فليس له من فهم الحضارة الإسلامية نصيب كبير ، وعلّته في سقم فهمه ، ولا يفتّ في عضد جذر